العلامة المجلسي
مقدمة المحقق 40
بحار الأنوار
الاخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت . وقال شارح المقاصد : اختلف أهل الاسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين ومات قبل التوبة ، فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب ، بل كلاهما في مشية الله تعالى ، لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة ، لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد وثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة ، وعند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النار ، وما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة ولا في النار فغلط نشأ من قولهم : إن له المنزلة بين المنزلتين ، أي حالة غير الايمان والكفر ، وأما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان وبعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا وإنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل : [ قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ] ( طه : 48 ) [ إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ] ( النحل : 27 ) ، فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود ، وأما تمسكهم بمثل قوله عليه السلام : " من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق " فضعيف ، لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول . لنا وجوه : الأول : وهو العمدة ، الآيات والأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة وليس ذلك قبل دخول النار وفاقا ، فتعين أن يكون بعده ، وهو مسألة انقطاع العذاب ، أو بدونه وهو مسألة العفو التام ، قال الله تعالى : [ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ] ( الزلزال : 7 ) [ ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ] ( المؤمن : 40 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة " ، وقال : " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق " .